
فجّرت العاصفة “ليوناردو”، التي اجتاحت شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال المغرب مطلع فبراير 2026، جدلاً سياسياً حاداً داخل البرتغال، بعدما تحوّلت المقارنة مع التدبير المغربي للأزمة إلى إحراج مباشر للحكومة البرتغالية أمام الرأي العام والبرلمان. فبينما كانت لشبونة تحصي ضحايا الفيضانات وخسائرها المادية، جرى استحضار التجربة المغربية كنموذج ناجح في الاستباقية والجاهزية وحسن تدبير الكوارث.
وأودت الأمطار الغزيرة المصاحبة للعاصفة بحياة عشرة أشخاص في البرتغال، خصوصاً بمناطق ألينتيخو وألغارفي جنوب البلاد، وسط انتقادات واسعة طالت السلطات بسبب بطء التدخل وتأخر عمليات الإجلاء، لاسيما في إقليمي سيربا وألكاسر دو سال، حيث باغتت السيول السكان دون إنذار فعلي، ما فجّر موجة غضب سياسي وإعلامي غير مسبوقة.
في المقابل، قدّم المغرب أداءً وُصف بالاستثنائي، بعدما فعّل مخططات الطوارئ قبل يومين من وصول العاصفة، وأطلق أكبر عملية إجلاء استباقية في تاريخه، شملت أكثر من 108 آلاف شخص من أقاليم العرائش، القصر الكبير، سيدي قاسم وسيدي سليمان، في عملية جرت بسلاسة وفعالية، وأسفرت عن تجنّب خسائر بشرية جسيمة.
وداخل البرلمان البرتغالي، تحوّل النجاح المغربي إلى أداة مساءلة سياسية، حيث تساءل نواب معارضون عن أسباب عجز بلادهم عن حماية بضعة آلاف من المواطنين، في وقت تمكن فيه المغرب من إجلاء عشرات الآلاف في زمن قياسي، ما كشف حجم الفجوة في منظومة تدبير الكوارث بين البلدين.
وسلطت تقارير إعلامية أوروبية الضوء على الدور الحاسم الذي اضطلع به الجيش الملكي المغربي والسلطات المحلية في الوصول إلى القرى المعزولة والمناطق الوعرة، عبر تسخير المروحيات والقوارب والدراجات المائية، إلى جانب تجهيز ملاجئ ومطابخ متنقلة ومصحات ميدانية نُقلت جواً، في مشهد اعتُبر دليلاً عملياً على الجاهزية الميدانية والكفاءة التنظيمية.
وكشفت أزمة “ليوناردو”، بحسب محللين برتغاليين، عن خلل عميق في منظومة الاستجابة للكوارث بالبرتغال، مقابل نموذج مغربي فرض نفسه بقوة، مؤكداً أن حماية الأرواح لا تُدار بالتصريحات ولا تؤجل بالبيروقراطية، بل تُحسم بالاستباق والقرار السيادي والتنفيذ السريع على أرض الواقع.





