
تُوِّج الشاب المغربي عبد الرحمن الرايس بلقب “صانع الأمل” لعام 2026، خلال الدورة السادسة من مبادرة صناع الأمل التي تحتضنها الإمارات العربية المتحدة، في تتويج يعكس مساراً إنسانياً امتد لسنوات، ويكرّس الحضور المغربي اللافت في هذه التظاهرة العربية.
الرايس، صاحب برنامج “العاديون” ومبادرة “سرور”، استطاع أن يحوّل تجربته الشخصية المتواضعة إلى مشروع مجتمعي واسع الأثر. فمن خلال محتوى هادف يوثق قصصاً إنسانية من عمق المجتمع المغربي، برز اسمه إعلامياً، غير أن مبادرته الاجتماعية كانت العنوان الأبرز لمساره، بعدما كرّس أكثر من 12 عاماً لدعم الأرامل وأبنائهن، وساهم في سداد ديون ما يزيد عن 7000 أرملة، إلى جانب توفير دعم مالي منتظم لهن، بما أعاد لآلاف الأسر جزءاً من الاستقرار والكرامة.

ولم يكن التتويج مغربياً فردياً، إذ شهدت الدورة نفسها فوز فوزية محمودي بلقب “صانعة الأمل” عن قيادتها لمبادرة عملية البسمة المغرب، الفرع المحلي لمنظمة Operation Smile، والتي توفر عمليات جراحية مجانية للأطفال المصابين بتشوهات خلقية في الوجه، وعلى رأسها الشفة الأرنبية. وتمكنت المبادرة، بدعم مئات المتطوعين، من إجراء أكثر من 19 ألف عملية جراحية، مانحة آلاف الأطفال فرصة لحياة طبيعية.
ويعزز هذا التتويج المزدوج ريادة المغرب في مبادرة “صناع الأمل”، بعد تتويجات سابقة لعدد من الفاعلين المغاربة، من بينهم أحمد زينون سنة 2025 عن مبادرة “صوت القمر” لفائدة أطفال جفاف الجلد المصطبغ، وأمين إمنير سنة 2024 عن مبادرة “أفتاس للتنمية والتعاون”، فضلاً عن نوال الصوفي التي كانت أول مغربية تفوز باللقب سنة 2017 لجهودها في إغاثة اللاجئين.
هذا الحضور المتواصل يعكس حيوية المجتمع المدني المغربي، وقدرته على إطلاق مبادرات إنسانية مؤثرة تتجاوز الحدود، وتؤكد أن ثقافة العطاء والعمل التطوعي راسخة في النسيج المجتمعي. كما يبعث برسالة مفادها أن صناعة الأمل ليست شعاراً، بل ممارسة يومية يصنعها أفراد آمنوا بأن التغيير يبدأ بخطوة.





