رحلة رمضان.. مشروع بصري يسلط الضوء على المغرب غير المرئي

عبد السميع العوامي :

في زمن يطغى عليه الإيقاع السريع والمحتوى الرقمي العابر، اختار صانع المحتوى والمخرج المغربي زكرياء زكي أن يسلك مساراً مختلفاً، قائماً على البساطة والاقتراب من الإنسان، من خلال تجربة ميدانية بعنوان “رحلة رمضان”، جاب عبرها عدداً من القرى المغربية، موثقاً تفاصيل الحياة اليومية وطقوس الشهر الفضيل كما تُعاش في عمق المغرب.

هذه الرحلة لم تكن مجرد تنقل جغرافي بين المناطق، بل شكلت تجربة إنسانية ثرية، انفتح فيها زكرياء زكي على سكان القرى، وشاركهم لحظاتهم اليومية، من تحضيرات الإفطار إلى الأجواء الروحية التي تميز ليالي رمضان، مروراً بالعادات والتقاليد التي لا تزال راسخة في هذه الفضاءات. كما أتاحت هذه المبادرة فرصة لإبراز المؤهلات السياحية والمعالم التاريخية التي تزخر بها هذه المناطق، وتسليط الضوء على جمالها الطبيعي والثقافي الذي غالباً ما يظل خارج دائرة الاهتمام الإعلامي.

وقد اعتمدت هذه التجربة على أسلوب سردي بسيط وصادق، بعيد عن التكلف، حيث تم نقل الواقع كما هو، مما جعل المحتوى قريباً من الجمهور وقادراً على تحقيق تفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وحققت فيديوهات “رحلة رمضان” انتشاراً لافتاً، حيث حصدت ملايين المشاهدات، إلى جانب تفاعل كبير من المتابعين الذين عبروا عن إعجابهم بهذا النوع من المحتوى، لما يحمله من صدق وارتباط بالحياة اليومية للناس.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار زكرياء زكي في توثيق قصص الناس بمختلف مناطق المغرب، حيث يسعى من خلال أعماله إلى إبراز الإنسان المغربي في تفاصيله اليومية، والتعريف بالتراث المحلي والمعالم التاريخية والسياحية التي تعكس غنى وتنوع الثقافة المغربية.

ويرتكز هذا التوجه على خلفية أكاديمية في مجال السينما والسمعي البصري، إلى جانب تكوينه في المسرح وفنون الفرجة، فضلاً عن مساهماته في إعداد عدد من البرامج والأفلام الوثائقية، ومشاركته في تنظيم مهرجانات وتظاهرات ثقافية وفنية.

وقد كشفت “رحلة رمضان” عن اهتمام متزايد من الجمهور بهذا النوع من المحتوى، ما يفتح آفاقاً واعدة لتطويره مستقبلاً، سواء عبر توسيع نطاقه الجغرافي أو استكشاف تجارب جديدة، مع الحفاظ على روحه القائمة على الصدق والبساطة.

“رحلة رمضان” ليست مجرد سلسلة رقمية، بل تجربة إنسانية تنبض بحياة القرى المغربية، وتعيد اكتشاف المغرب من خلال حكايات ناسه، لتؤكد أن هناك مغرباً آخر يستحق أن يُروى، مغرب التفاصيل الصغيرة والوجوه التي تختزن القصص.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى