العوامي يخطو أولى خطواته في الإخراج من تركيا ويكشف عن مشروع مهرجان سينمائي مغربي–تركي

يواصل الإعلامي الشاب عبد السميع العوامي، المنحدر من منطقة سوس وبالضبط من آيت ملول ضواحي أكادير، توسيع مساره في المجال السمعي البصري، من خلال خوض أول تجربة له في الإخراج عبر فيلم وثائقي صُوّر بمدينة سيفاس التركية، في محطة تُعدّ مفصلية في مسيرته الفنية.

ويأتي هذا العمل كخطوة أولى تؤشر على انتقال العوامي من مجال الإعلام والتصوير الفوتوغرافي، حيث راكم تجربة مبكرة، إلى عالم الإخراج، مستفيدًا من تكوينه الأكاديمي في تخصص الإذاعة والتلفزيون بتركيا، في إطار سعيه إلى تطوير أدواته والانفتاح على تجارب وتقنيات جديدة في الإنتاج السمعي البصري.

ويرصد الفيلم الوثائقي حرفة تقليدية عريقة تتمثل في صناعة السكاكين، من خلال تتبع قصة حرفي توارث المهنة عبر خمسة أجيال. ويقدّم العمل صورة دقيقة عن هذا الإرث المهني، مسلطًا الضوء على قيم الصبر والإتقان التي تميّز الصناعات التقليدية، إلى جانب التحديات التي تواجه استمراريتها في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

ولم يقتصر المشروع على البعد التوثيقي، بل حرص المخرج الشاب على توظيف مقاربة فنية ذات نفس سينمائي، من خلال اعتماد زوايا تصوير مدروسة، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وبناء إيقاع بصري يعكس روح المكان ويقرب المتلقي من تفاصيل الحياة اليومية للحرفي.

كما اختار العوامي تقديم الفيلم باللغة التركية، في خطوة تعكس وعيه بأهمية مخاطبة الجمهور المحلي وتعزيز واقعية السرد، فضلًا عن رغبته في بناء جسور تواصل ثقافي بين المغرب وتركيا عبر الصورة.

وفي سياق طموحاته المستقبلية، كشف عبد السميع العوامي عن مشروع لتنظيم مهرجان سينمائي مشترك بين المغرب وتركيا، يهدف إلى خلق فضاء للتبادل الفني وتعزيز التعاون بين صناع السينما في البلدين، مع التركيز على دعم المواهب الشابة وإبراز تجاربها.

ومن المرتقب أن يتضمن هذا الحدث فقرات متنوعة، تشمل عروضًا للأفلام القصيرة والوثائقية، ولقاءات مفتوحة مع مخرجين ومنتجين، إضافة إلى ورشات تكوينية في مجالات الإخراج والتصوير وكتابة السيناريو، بما يسهم في تأطير جيل جديد من المبدعين.

كما يراهن المشروع على التعريف بالسينما المغربية داخل تركيا وإبراز غناها وتنوعها، مقابل إتاحة الفرصة للجمهور المغربي لاكتشاف الإنتاجات السينمائية التركية، في إطار حوار ثقافي وفني يعزز التقارب بين البلدين.

وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية فنية يسعى من خلالها العوامي إلى ترسيخ اسمه في الساحة السينمائية، والانتقال تدريجيًا نحو إنجاز أعمال أكثر عمقًا ونضجًا، تعالج قضايا إنسانية وثقافية برؤية معاصرة.

ويعكس هذا المسار الدينامية التي تعرفها الطاقات الشابة المنحدرة من منطقة سوس، والتي تواصل حضورها في المشهد الثقافي من خلال مبادرات طموحة، تسعى إلى تمثيل المغرب في تجارب فنية دولية واعدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى