
تتصاعد أصوات حقوقية وجمعوية مطالبة بإحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية، المصادق عليه حديثاً في البرلمان، على المحكمة الدستورية من أجل فحص مدى مطابقته لأحكام الدستور. هذه الدعوات ازدادت زخماً بعدما بادر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إلى إحالة مشروع قانون المسطرة المدنية على القضاء الدستوري، وهو ما أسفر عن إسقاط مجموعة من مواده.
الحقوقيون يبررون موقفهم بكون مشروع القانون يتضمن مقتضيات تثير نقاشاً واسعاً، خاصة المادتين 3 و7، اللتين تمنحان امتيازات قضائية لمسؤولي المال العام، وتقيّدان صلاحيات الجمعيات في الانتصاب كطرف مدني في قضايا الفساد ونهب المال العام. هذه النقطة اعتبرها فاعلون حقوقيون مسا بمبدأ المساواة أمام القانون، وخرقاً صريحاً للفصل 6 من الدستور.
تحالف “ربيع الكرامة” عبّر عن رفضه القاطع لهذه المواد، ووجه نداءً مباشراً للبرلمانيين قصد تحمل مسؤوليتهم التاريخية في حماية الحقوق والحريات. واعتبر أن القانون الجديد يكرس التمييز ويقصي الحركة الحقوقية والنسائية من أداء دورها في حماية الضحايا والترافع ضد الفساد، مؤكداً أن الرقابة الدستورية باتت ضرورة ملحة.
من جهته، شدد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على أن المادتين 3 و7 تجسدان “انحرافاً تشريعياً” يضرب في العمق استقلالية النيابة العامة، ويمنح حصانة غير دستورية للمسؤولين المتورطين في قضايا الفساد. الغلوسي وصف تمرير هذه المقتضيات بـ”التواطؤ السياسي” الذي يخدم مصالح ضيقة للوبيات الريع والفساد، محذراً من خطورة تكريس الإفلات من العقاب.
وفي الاتجاه ذاته، أكدت حياة النديشي، عضو “تحالف ربيع الكرامة”، أن المشروع لم يستجب لمقترحات المذكرات والدراسات التي رفعتها الجمعيات الحقوقية، خاصة في ما يتعلق بإنصاف النساء واعتماد مقاربة النوع. واعتبرت أن التعويل اليوم أصبح على المحكمة الدستورية لوقف ما وصفته بـ”المقتضيات التمييزية”، التي لا توازي طموحات المجتمع ولا روح الدستور.





