
تعيش مدينة أكادير على وقع توتر متصاعد بين إدارة مهرجان تيميتار والمنابر الإعلامية بجهة سوس ماسة، قبل أيام من انطلاق الدورة العشرين المقررة من 17 إلى 19 دجنبر 2025. فرغم أهمية هذا الحدث الفني والثقافي الذي يعد واجهة بارزة للجهة، تتجه الصحافة المحلية نحو مقاطعة واسعة احتجاجاً على ما تعتبره تهميشاً ممنهجاً لصالح المنابر المركزية.
وتعمقت الأزمة خلال الأيام الماضية بعدما رفعت عدة مقاولات إعلامية بأكادير وضواحيها شكاية رسمية إلى والي الجهة تطالب فيها بتدخل عاجل لوضع حد لما تصفه بغياب الإنصاف في توزيع حصص الإشهار والدعم المخصص للتظاهرات الكبرى، وعلى رأسها مهرجان تيميتار. وتشير هذه المنابر إلى أن الجزء الأكبر من الإشهار يمنح لمؤسسات وطنية بالدار البيضاء والرباط، في حين يتم تهميش الصحافة الجهوية التي تواكب بشكل يومي مختلف قضايا المنطقة.
الخلاف بين الطرفين ليس جديداً، بل يتجدد كل سنة مع اقتراب موعد المهرجان. ويعبر الصحفيون المحليون باستمرار عن استيائهم من طريقة تدبير الخلية الإعلامية للمهرجان، متهمين إياها بتعزيز مركزية إعلامية تجعل الصحافة المحلية في موقع المتفرج بدل الشريك. وتبرز في هذا السياق شكاوى من صعوبات الحصول على شارات التغطية، ومن إقصاء المنابر المحلية من المؤتمرات الصحافية واللقاءات الخاصة بالفنانين، إضافة إلى الاعتماد شبه الكلي على صحفيين من خارج الجهة لتغطية تظاهرة تنظم فوق تراب سوس ماسة.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن تهميش الإعلام المحلي في حدث بحجم تيميتار لا يمس فقط المشهد الإعلامي، بل يمثل أيضاً تراجعاً عن مبادئ الجهوية المتقدمة التي تقوم على إشراك الفاعلين المحليين في صناعة القرار والتنمية. فالصحافة الجهوية تعتبر قناة أساسية لتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وتسليط الضوء على مؤهلات الجهة، وضمان الشفافية في تدبير المشاريع العمومية، وهي أدوار يصعب تعويضها بمنابر مركزية لا تشتغل يومياً داخل المجال.
وتأتي الدورة العشرون للمهرجان في سياق استثنائي بعد تأجيله من موعده الصيفي المعتاد بسبب أشغال تهيئة ساحة الأمل. وكان هذا الظرف مناسبة لإعادة بناء جسور الثقة بين إدارة المهرجان والإعلام المحلي، إلا أن المؤشرات الراهنة تشير إلى استمرار المقاربة نفسها التي سادت في الدورات السابقة، ما يدفع عدداً من المنابر إلى التفكير في خيار المقاطعة كوسيلة للاحتجاج على سياسة التمييز الإعلامي.
ويجمع فاعلون إعلاميون وجهويون على أن نجاح مهرجان تيميتار، باعتباره واحداً من أهم التظاهرات الفنية التي تحتفي بالثقافة الأمازيغية وتساهم في الإشعاع السياحي للمدينة، يظل رهيناً بإعادة الاعتبار للصحافة المحلية ومنحها المكانة التي تستحقها كشريك أساسي لا كعنصر ثانوي. ويؤكد هؤلاء أن مراجعة استراتيجية التواصل واعتماد مقاربة منصفة تشمل جميع الفاعلين الإعلاميين هو السبيل الوحيد لضمان استمرار هذا المهرجان وتعزيز دوره داخل الجهة.





