
شهدت غرفة الجنايات المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة 21 نونبر، فصلاً جديداً في المحاكمة الطويلة للرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، المتابع في واحدة من أبرز قضايا اختلالات تدبير الشأن المحلي بالمغرب. الجلسة خُصصت لاستكمال استنطاق الدفاع، وسط أجواء مشحونة واهتمام لافت للرأي العام المحلي.
وخلال هذه الجلسة، قدّم ممثل الجماعة الحضرية للفقيه بن صالح، المنتصبة طرفاً مدنياً في الملف، مرافعة اعتبرها كثيرون منعطفاً بارزاً في المحاكمة. فقد أكد المحامي أن الاختلالات المنسوبة لمبديع ومن معه ألحقت أضراراً مالية وإدارية جسيمة بالجماعة وسكانها، مشيراً إلى تجاوزات طالت صفقات عمومية، ومكاتب للدراسات، ومشاريع أكد أنها إما لم تخرج إلى الوجود أو نُفذت بجودة سيئة.
وطالب دفاع الجماعة بإلزام المتابعين بأداء تعويضات تفوق 100 مليار سنتيم، مع استرجاع ما وصفها بالأموال العمومية المنهوبة إلى خزينة الجماعة. هذا المطلب أثار نقاشاً واسعاً داخل القاعة، بالنظر إلى ضخامته وما يحمله من دلالات حول حجم الاختلالات المفترضة.
وفي محور آخر من الجلسة، عاد مبديع للحديث عن الجدل المرتبط بما أصبح يُعرف إعلامياً بـ“قصر بوسكورة” الذي جرى هدمه مؤخراً، نافياً أي علاقة له به، ومؤكداً أن ما يُروَّج حول الموضوع مجرد إشاعات “تقتله داخل السجن”، على حد تعبيره. ودعا النيابة العامة إلى التدخل لحمايته من الأخبار الزائفة التي تؤثر على وضعيته.
ويتابَع مبديع بتهم ثقيلة تشمل تبديد المال العام، واستغلال النفوذ، والتزوير، واختلالات إدارية ومالية واسعة، في محاكمة وُصفت بأنها من الأطول والأكثر تعقيداً في تاريخ جرائم الأموال بالمغرب. وقد ظل الملف محط متابعة دقيقة من ساكنة الفقيه بن صالح، التي تنتظر كشف حقائق ما جرى خلال سنوات من تدبير الشأن المحلي وتعثر عدد من المشاريع.
ويتوقع أن تستمر جلسات هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة، قبل المرور إلى مرحلة المرافعات الختامية ثم حجز القضية للمداولة وإصدار الحكم.





