بيوكرى : تعبئة مؤسساتية قوية للحد من حوادث الدراجات النارية

عبد السميع العوامي

في سياق تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، الذي يصادف 18 فبراير من كل سنة، تكثفت الجهود الميدانية بجهة سوس ماسة لمواجهة تنامي حوادث السير، لاسيما تلك المرتبطة بالدراجات النارية التي تسجل أزيد من 2300 حالة وفاة سنوياً على الصعيد الوطني.

وفي هذا الإطار، قام والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، بزيارة تفقدية موسعة شملت عدداً من المرافق الحيوية بمدينة بيوكرى، وذلك للوقوف على مدى تنزيل برامج السلامة الطرقية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى الترابي.

وتندرج هذه الزيارة ضمن الدينامية الوطنية الرامية إلى تقليص حوادث السير والحد من خسائرها البشرية والمادية، من خلال تقييم جاهزية البنيات التحتية والوسائل اللوجستيكية، خاصة بالمناطق التي تعرف كثافة في استعمال الدراجات النارية.

واطلع والي الجهة على أحدث التقنيات المعتمدة في مراقبة السير والجولان، وفي مقدمتها الرادارات الذكية من الجيل الجديد، القادرة على رصد السرعة المفرطة، وعدم احترام إشارات المرور، والتجاوزات الخطيرة، بما يعزز نجاعة المراقبة الطرقية ويحد من السلوكيات المتهورة. كما قُدمت له شروحات حول الأنظمة الرقمية الحديثة المعتمدة في تحديد هوية ضحايا حوادث السير، عبر قواعد بيانات دقيقة وتقنيات متطورة تسرّع عمليات التدخل والتكفل، وتضمن تنسيقاً فعالاً بين المصالح الأمنية والصحية.

وبموازاة الجانب التقني، تميز البرنامج بتنظيم أنشطة تحسيسية وتربوية موجهة لمختلف الفئات. فقد استفاد الأطفال من ورشات ترفيهية توعوية تعتمد مقاربات بيداغوجية مبسطة لغرس ثقافة السلامة الطرقية في نفوس الناشئة وتعريفهم بقواعد السير وأهمية احترامها. كما تم تنظيم فقرات تحسيسية لفائدة مستعملي الدراجات النارية، ركزت على مخاطر السرعة وعدم ارتداء الخوذة الواقية، وأهمية الالتزام بقانون السير حفاظاً على الأرواح.

وعلى هامش هذه المبادرة، جرى توزيع دراجات نارية وهواتف ذكية لفائدة عدد من المستفيدين، في بعد اجتماعي وتحفيزي يروم تشجيع الانخراط الإيجابي في برامج السلامة الطرقية، وتعزيز آليات التواصل والتتبع، وتحفيز الفئات المستهدفة على تبني سلوك طرقي مسؤول.

وفي ختام الزيارة، شدد والي الجهة على أن تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية يشكل محطة لتجديد الالتزام الجماعي بمواجهة نزيف الطرق، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في تغيير السلوك الطرقي عبر عمل تشاركي يجمع المؤسسات والفاعلين المدنيين والمواطنين، بما يرسخ السلامة الطرقية كثقافة مجتمعية مستدامة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية شمولية تقودها، إلى جانب شركائها، الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، تروم جعل الطرق فضاءات أكثر أماناً وصون الحق في الحياة، خاصة في صفوف مستعملي الدراجات النارية الذين يشكلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر حوادث السير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى