المغرب يضع شروطه أمام الكاف لتنظيم كان 2028

بينما تعيش القارة الإفريقية على إيقاع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الذي تحتضنه العاصمة المغربية الرباط، يتجه اهتمام المتابعين وصناع القرار داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى ما هو أبعد من التتويج القاري، نحو مستقبل البطولة الأهم في إفريقيا، وتحديداً نسخة كأس أمم إفريقيا 2028. في هذا السياق، يبرز المغرب مجدداً كخيار استراتيجي لا غنى عنه، في ظل سباق مع الزمن وتعقيدات تنظيمية متزايدة.

تواجه “الكاف” تحدياً حقيقياً بسبب تقارب المواعيد بين نسختي 2027 و2028، خاصة بعد إسناد تنظيم نسخة 2027 إلى كل من كينيا وتنزانيا وأوغندا. هذا الضغط الزمني يجعل من الصعب على العديد من الدول الإفريقية توفير بنية تحتية جاهزة وفق المعايير المطلوبة، وهو ما أعاد المغرب إلى واجهة الترشيحات باعتباره الدولة الوحيدة القادرة على ضمان تنظيم مستقر وناجح في وقت قياسي.

وتعزز هذا المعطى بشكل أكبر عقب انسحاب مصر من سباق تنظيم “كان 2028”، رغم توفرها على ملاعب ومنشآت جاهزة، في وقت لم يرتق فيه الحديث عن ملف مشترك بين جنوب إفريقيا وبوتسوانا إلى مستوى الجدية العملية. أمام هذا الواقع، أصبح المغرب الخيار الأكثر واقعية بالنسبة للكاف، بالنظر إلى خبرته التنظيمية المتراكمة، وشبكة ملاعبه الحديثة، وقدرته اللوجستية التي أثبتها في أكثر من مناسبة.

نجاح كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب لم يكن مجرد حدث رياضي عابر، بل شكل محطة مفصلية في تاريخ البطولة. فقد سجلت النسخة الحالية أرقاماً قياسية على مستوى الحضور الجماهيري، وحققت نسب مشاهدة مرتفعة، إلى جانب مداخيل غير مسبوقة من حقوق البث والإشهار. هذا النجاح التنظيمي، المتزامن مع الأداء القوي للمنتخب المغربي وبلوغه المباراة النهائية، منح المغرب موقع قوة في علاقته مع الاتحاد الإفريقي.

انطلاقاً من هذا المعطى، لم يعد المغرب ينظر إلى تنظيم “الكان” من زاوية الاستضافة فقط، بل كرافعة استراتيجية ضمن مشروع رياضي واقتصادي متكامل. وتشير معطيات متطابقة إلى أن الرباط وضعت شروطاً واضحة مقابل قبول تنظيم نسخة 2028، من بينها تحسين توزيع عائدات حقوق البث، وضمان استفادة عادلة من مداخيل التذاكر، إلى جانب فتح المجال أمام رعاة جدد محليين ودوليين بما يعزز القيمة التسويقية للبطولة.

كما يراهن المغرب على ربط كان 2028 بالتحضيرات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، من خلال استغلال الملاعب والبنيات التحتية التي يتم تأهيلها حالياً، بما يضمن استدامتها ويمنح البطولة القارية بعداً عالمياً غير مسبوق. هذا التوجه ينسجم مع رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل المغرب إلى منصة مركزية لكرة القدم الإفريقية والدولية.

ومن المرتقب أن تحسم اللجنة التنفيذية للكاف في هوية البلد المنظم خلال اجتماع رسمي يُعقد في الرباط، بالتزامن مع اختتام منافسات كأس أمم إفريقيا 2025. هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس حجم الثقة التي بات يحظى بها المغرب داخل دوائر القرار الإفريقي.

في المحصلة، لم يعد الحديث عن المغرب كمنقذ محتمل لكرة القدم الإفريقية مجرد توصيف إعلامي، بل واقع تؤكده الأرقام والوقائع. فبين ضغط الزمن، ورهانات التطوير، وحاجة “الكاف” إلى شريك موثوق، يبرز المغرب اليوم كالقوة التنظيمية القادرة على رسم ملامح مرحلة جديدة من تاريخ كأس أمم إفريقيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى