
في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، أعلن الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، عن إلغاء بطولة كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين، المعروفة بـ“الشان”، مؤكداً أن القارة تتجه نحو نموذج كروي جديد ينسجم مع التحولات الاقتصادية والفنية التي تعرفها كرة القدم الحديثة. وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحفية عقدها بالعاصمة الرباط، على هامش نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، حيث شدد على أن القرارات المتخذة تهدف بالأساس إلى خدمة مستقبل اللعبة داخل القارة.
وأوضح موتسيبي أن بطولة “الشان”، رغم قيمتها الرياضية ودورها في إبراز اللاعبين المحليين، أصبحت تشكل عبئاً مالياً على الاتحاد الإفريقي، بسبب ضعف العائدات التسويقية وحقوق البث مقارنة بتكاليف التنظيم المرتفعة. وأكد أن استمرار هذه المسابقة لم يعد مجدياً اقتصادياً، مضيفاً أن إطلاق مشروع دوري الأمم الإفريقية بشكل سنوي سيجعل من وجود “الشان” أمراً غير ضروري في المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، كشف رئيس “الكاف” عن ملامح المشروع الجديد، الذي يحمل اسم دوري الأمم الإفريقية، والمرتقب انطلاقه سنة 2029، حيث يعوّل عليه الاتحاد لرفع مستوى التنافسية القارية وتعزيز المداخيل المالية. ويقوم هذا المشروع على تنظيم المباريات خلال فترات التوقف الدولي المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، بما يسمح بمشاركة أبرز اللاعبين الأفارقة، سواء المحترفين في الخارج أو الممارسين داخل القارة، مع اعتماد نظام جهوي تتأهل عنه المنتخبات إلى أدوار نهائية.
غير أن هذا التوجه الجديد أثار مخاوف عدد من المتابعين والفاعلين في الشأن الكروي، الذين يرون أن إلغاء “الشان” قد ينعكس سلباً على اللاعب المحلي، بعدما شكلت البطولة منذ انطلاقها سنة 2009 منصة أساسية لاكتشاف المواهب داخل الدوريات الإفريقية، ومعبراً نحو الاحتراف الخارجي. ويخشى هؤلاء أن يؤدي غياب هذه المسابقة إلى تقليص فرص بروز لاعبين لا تحظى بطولاتهم المحلية بتغطية إعلامية واسعة.
ولم يقتصر إعلان موتسيبي على إلغاء بطولة المحليين، إذ كشف أيضاً عن قرار تأجيل كأس أمم إفريقيا 2027، المقررة تنظيمها بكل من أوغندا وتنزانيا وكينيا، من فبراير إلى غشت من السنة نفسها. وبرر هذا القرار بالحاجة إلى منح الدول المستضيفة وقتاً إضافياً لاستكمال البنيات التحتية والمنشآت الرياضية، بما يضمن تنظيم بطولة في مستوى تطلعات الكرة الإفريقية.
وبين من يدافع عن الواقعية الاقتصادية التي بات يفرضها منطق الاستثمار والتسويق، ومن يتحسر على ضياع بطولة كانت تمثل حلم اللاعب المحلي الإفريقي، يفتح قرار “الكاف” صفحة جديدة في تاريخ المنافسات القارية. ويبقى الرهان الحقيقي معلقاً على قدرة دوري الأمم الإفريقية على ملء الفراغ الذي سيتركه غياب “الشان”، وتحقيق التوازن بين متطلبات الربح المالي والحفاظ على دور كرة القدم كرافعة لاكتشاف المواهب داخل القارة.





