
ترافع جمعية أغير ملولن للتنمية المستدامة، بجماعة الركادة التابعة لإقليم تزنيت، من أجل حماية وتثمين المعالم التاريخية التي تختزنها المنطقة، وذلك عبر المطالبة بإدراج حصن «أكادير لجماعت» ضمن التراث الوطني، تفادياً لاندثاره وضياع جزء من الذاكرة الجماعية المحلية.
وتزخر منطقة أغير ملولن، المعروفة أيضاً بالمنكب الأبيض وفق بعض الوثائق العرفية، بمجموعة من المواقع الأثرية والإيكولوجية التي تشكل شواهد مادية على تاريخ المنطقة وخصوصيتها الحضارية، كما تمثل جسراً يربط الأجيال الحالية بماضيها الثقافي والاجتماعي.
ومن بين أبرز هذه المعالم حصن «أكادير لجماعت»، القائم فوق ربوة صخرية بمنطقة شعبة أكدور، بالقرب من دوار الشيخ سيدي أحمد السجرادي، وسط مجال طبيعي يتميز بتضاريسه الجبلية الوعرة. ويُعد هذا الحصن، وفق الروايات الشفوية المتداولة محلياً، مخزناً جماعياً يعود تاريخه إلى ما قبل القرن السادس عشر، وكان يؤدي دوراً أساسياً في حفظ مؤونة القبائل وتأمين حاجياتها خلال فترات تاريخية مختلفة.
ويعكس تصميم المعلمة، بحسب المعطيات المحلية، نمطاً معمارياً تقليدياً قائماً على استغلال التضاريس الطبيعية لأغراض الحماية والتخزين، إذ تشير الروايات إلى أنها كانت تضم نحو مائة غرفة مخصصة لحفظ المؤونة والممتلكات، فضلاً عن ممرات ضيقة وخزانات منحوتة بعناية، بما يعكس المهارات الهندسية والمعمارية التي امتلكها الإنسان المحلي في تلك المرحلة.
ورغم ما تعرض له الحصن من تدهور بفعل مرور الزمن وعوامل التعرية، لا تزال أجزاء من بنيته قائمة، خصوصاً في جانبه الشرقي، في وقت باتت فيه الحاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير لحمايته وترميمه، باعتباره شاهداً على تاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية.
وفي هذا السياق، بادرت جمعية أغير ملولن للتنمية المستدامة إلى مراسلة المديرية الجهوية للثقافة، مطالبة بإدراج حصن «أكادير لجماعت» ضمن التراث الوطني، حيث تجاوبت المصلحة المعنية مع الطلب، وقامت بمعاينة ميدانية للمعلمة يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، بحضور عضو من الجمعية.
وتشكل هذه الخطوة محطة مهمة في مسار المطالبة بحماية هذا الموروث التاريخي، في انتظار استكمال الإجراءات اللازمة بشأن تصنيفه، بما يفتح المجال أمام تثمينه والمحافظة عليه للأجيال المقبلة.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية انخراط المجتمع المدني في حماية التراث المحلي، خاصة المعالم التي لا تحظى بما يكفي من الاهتمام، والتي قد تتحول بفعل الإهمال وعوامل الطبيعة إلى أطلال تفقد معها المنطقة جزءاً من ذاكرتها وهويتها التاريخية.





