احتفال بوناني .. تنافر معرفي وإجماع فقهي‬

بين محرم ومطبع مع احتفال بوناني، جدل مستعر يتجدد كل سنة بين تيارين بخصوص جواز تخليد المسلمين المغاربة احتفالات رأس السنة الميلادية، إذ يقبل عدد من منهم على مشاركة احتفالات المسيحيين بـ”البوناني”.

وتختلف طقوس الاحتفال بقدوم السنة الميلادية بالمغرب باختلاف شرائح المجتمع، فإذا كان أغلب المغاربة يقضون ليلة رأس السنة بمنازلهم لمشاهدة التلفاز وتناول “لاطارط” فإن هناك فئات أخرى تستيقظ ليلا للاحتفاء بهذا اليوم بالشرب والرقص والغناء، بعضهم تجره أقدامه إلى ملاه وعلب ليلية بحثا عن المتعة، والبعض الآخر تجبره الظروف على الذهاب إلى فضاء هو مقر عمل ومصدر رزق.

تنافر معرفي

زكرياء الحجاجي، باحث في علم النفس الاجتماعي، قال إن “الملاحظ هو إقبال عدد من المغاربة على احتفالات رأس السنة الميلادية رغم سيادة معتقدات تقضي بعدم إباحتها، إلا أنها لا توجه السلوك والممارسة الاجتماعية، وهو ما يجعل الفرد يعيش حالة من التنافر المعرفي بين ما يعتقده وما يمارسه”.

وأضاف الحجاجي، في تصريح، أن “الفرد غالبا ما يحاول إيجاد إسنادات سببية ومبررات لسلوكه لاسترجاع نوع من التوازن المعرفي، من قبيل أن ‘الأغلبية تحتفل’، أو يغير تمثلاته ومعتقداته بخصوص هذا الاحتفال، وجعله مناسبة للترويح عن النفس وغير ذلك”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الجزم بوجود تنافر معرفي داخل المجتمع المغربي يقتضي بالضرورة إجراء بحث ميداني، غير أن الفرضية والملاحظة الأولية تشي بذلك”.

إجماع على التحريم

محسن اليرماني، دكتور باحث في الأديان، أكد في تصريح أن “علماء الإسلام أجمعوا على تحريم مشاركة المسلم في احتفالات أعياد ميلاد المسيح عليه السلام”، مبرزا أن “هذا العيد من المناسبات الدينية التي يحتفل فيها النصارى بميلاد ‘الرب يسوع المسيح’، وذلك على اختلاف مذاهبهم وفرقهم وكنائسهم في تحديد يوم الميلاد”.

وأوضح اليرماني أن “علماء الإسلام يرون أن احتفال المسلم بعيد ميلاد المسيح عليه السلام فيه إقرار لما عليه النصارى من العقائد الفاسدة، فالمسيح عليه السلام في التصور الإسلامي كان بشرا رسولا، والقول بألوهيته هو شتم لله تبارك وتعالى، وبناء على ذلك فإن الاحتفال بميلاد يسوع الرب من سوء الأدب مع الله”.

واستحضر المتحدث ذاته اختلاف علماء الإسلام في حكم تهنئة المسلمين للنصارى في أعيادهم ومناسباتهم الدينية، “بين من أفتوا بالتحريم، وجمهور المعاصرين الذين لا يرون ما يمنع من تهنئة النصارى المسالمين، لاسيما من تربطه بهم علاقة قرابة أو جوار أو عمل، على اعتبار أنها تدخل في أبواب البر والإحسان في المعاملة، وتعد مظهرا من مظاهر التسامح الديني”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى