
احتضنت مدينة طنجة، مساء السبت 7 مارس 2026، أجواء إيمانية مميزة بمناسبة الحفل الختامي لمسابقة حفظ وتجويد القرآن الكريم، المنظمة في إطار فعاليات “رمضانيات طنجة الكبرى” في دورتها الخامسة. وقد جرى هذا الموعد القرآني بمسرح محمد الرحموني بدار الشباب حسنونة، وسط حضور لافت للأسر والمهتمين بالشأن التربوي والديني.
المسابقة التي أشرفت على تنظيمها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، عرفت مشاركة واسعة وغير مسبوقة من الأطفال واليافعين، حيث تجاوز عدد المتسابقين والمتسابقات 1500 مشارك من مختلف دور الشباب والمراكز التربوية، لا يتجاوز معدل أعمارهم 16 سنة، ما يعكس تنامي اهتمام الناشئة بحفظ القرآن الكريم وإتقان تجويده، في ظل مواكبة متزايدة من الأسر والمؤسسات التربوية لغرس القيم الدينية في الأجيال الصاعدة.
وشهدت المنافسات بروز مستويات متميزة لعدد من المشاركين من الفتيات والفتيان، حيث تمكن بعضهم من إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً، في مشهد يعكس استمرار العناية بكتاب الله داخل المجتمع المغربي، ويجسد ارتباط الأجيال الجديدة بالقرآن حفظاً وتلاوةً وتدبراً.
ولم يقتصر الحفل على تتويج الفائزين في المسابقة القرآنية، بل تميز أيضاً بتنظيم معرض للتراث الإسلامي والمخطوطات القديمة، أتاح للزوار فرصة الاطلاع على نماذج نادرة من التراث العلمي والديني. وضم المعرض مصاحف تعود إلى القرن التاسع عشر، إلى جانب مخطوط “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، وكتاب “التشوف إلى رجال التصوف”، إضافة إلى مخطوطات في الفقه المالكي والسيرة النبوية وعلوم اللغة والنحو، من بينها مخطوط “شرح مختصر خليل”، فضلاً عن مخطوطات “البردة” و“الهمزية”، وعدد من الوثائق والعقود التاريخية التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
كما تضمن المعرض ألواحاً قرآنية تقليدية كان يعتمدها طلبة الكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم وفق الطريقة المغربية الأصيلة، فضلاً عن صور توثق لتقليد “سلطان الطلبة”، ما أضفى على التظاهرة بعداً ثقافياً وتراثياً يربط الحاضر بالماضي ويعرّف الأجيال الصاعدة بجانب من تاريخ التعليم الديني بالمغرب.
واختتم الحفل بتتويج الفائزين وتكريم المشاركين في المسابقة، في أجواء احتفالية طبعتها مشاعر الفخر والاعتزاز بحفظة كتاب الله. وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تشجيع الناشئة على الارتباط بالقرآن الكريم وترسيخ القيم الدينية والثقافية داخل المجتمع، في انسجام مع الرسالة التربوية التي تسعى مثل هذه الأنشطة إلى تعزيزها خلال شهر رمضان المبارك.





