
عاد ملف وفيات الحوامل بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير إلى الواجهة من جديد، بعدما باشرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية تحقيقات معمقة في القضية التي هزت الرأي العام خلال صيف السنة الماضية، وأسفرت عن توقيفات وإعفاءات في صفوف عدد من الأطر الطبية والإدارية.
وفي إطار هذه التحقيقات، شرع وكيل الملك في توجيه استفسارات كتابية إلى عدد من الأطباء والممرضين والقابلات الذين تم توقيفهم احترازياً، وذلك من أجل الوقوف على طبيعة التدخلات الطبية التي قُدمت، وتحديد المسؤوليات المهنية، ورصد أي تقصير محتمل في ضوء القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وأفادت جريدة “الأخبار”، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، أن الأطر الصحية المعنية قدمت توضيحات مكتوبة بخصوص حدود تدخل كل طرف، في محاولة لإبراز مدى احترام المساطر الطبية والالتزامات القانونية خلال فترة تسجيل الوفيات.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أحالت، خلال شهر أكتوبر الماضي، تقرير المفتشية العامة على النيابة العامة المختصة، عقب تسجيل وفاة ثماني نساء حوامل داخل المستشفى نفسه، قصد ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وفي السياق ذاته، قررت الوزارة توقيف 17 مهنياً صحياً بشكل احترازي، بعد تحميلهم مسؤولية التقصير في أداء المهام المنوطة بهم، إلى حين البت القضائي في ملفاتهم. غير أنه، وبعد أسابيع من التوقيف، سُمح لثمانية موظفين بالعودة إلى عملهم، من بينهم أستاذ جامعي متخصص في أمراض النساء والتوليد، وطبيبان مقيمان، وخمس قابلات، في حين ما يزال مصير باقي الموقوفين معلقاً دون صدور قرار رسمي بشأنهم.
ويعيش المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، منذ أشهر، وضعاً مقلقاً، تجسد في التوقف شبه الكلي للعمليات الجراحية المبرمجة، بسبب الخصاص الحاد في الموارد البشرية، خاصة أطباء التخدير والإنعاش، عقب توقيف طبيبين احترازياً، ما جعل طبيباً واحداً فقط يؤمن الحراسة الطبية طيلة أيام الأسبوع.
وفي خضم هذا الوضع، رفض ممرضو التخدير والإنعاش الإشراف على العمليات الجراحية، معتبرين أن ذلك يشكل خرقاً للقانون، لكونهم يشتغلون تحت المسؤولية المباشرة لأطباء التخدير والإنعاش، وفقاً لمقتضيات المادة السادسة من القانون رقم 43.13 المتعلق بمزاولة مهن التمريض، إضافة إلى مخالفة المادة الثانية من قرار وزير الصحة رقم 2150.18 الصادر سنة 2018، الذي يحدد اختصاصات هيئة الممرضين وتقنيي الصحة.
وتظل تطورات هذا الملف مفتوحة على مختلف الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية من نتائج، وسط مطالب متزايدة بتحديد المسؤوليات، وإنصاف الضحايا، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية.





