
تحت أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، تستعد جهة سوس ماسة لاحتضان الحفل الختامي للمسابقة الجهوية في تجويد وترتيل القرآن الكريم “سوس العالمة” في نسختها الخامسة، وذلك يوم السبت 7 مارس 2026، بمدرج غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، بحضور ثلة من العلماء والقراء والأساتذة، إلى جانب فعاليات تربوية ومدنية وأسر المشاركين.
وشهدت هذه الدورة مشاركة غير مسبوقة تجاوزت 1200 مشارك ومشاركة من مختلف الأسلاك التعليمية (الابتدائي، الإعدادي، الثانوي)، يمثلون مؤسسات تعليمية عمومية وخاصة بمختلف أقاليم الجهة، إضافة إلى طلبة المدارس العتيقة ومؤسسات التعليم العتيق الأصيل، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال على هذا الموعد القرآني الذي بات يشكل محطة سنوية بارزة في المشهد الديني والتربوي بالجهة.
وبعد مراحل إقصائية دقيقة، أشرفت عليها لجنة تحكيم مكونة من أئمة وأساتذة متخصصين في علم التجويد والقراءات، تم اختيار اثني عشر فائزا وفائزة للتباري خلال الحفل الختامي على المراتب الثلاث الأولى في كل مستوى تعليمي على حدة، إضافة إلى فئة التعليم العتيق الأصيل، في أجواء تنافسية يسودها الالتزام الصارم بأحكام التلاوة وجودة الأداء وحسن الوقف والابتداء.
وتُنظم هذه المسابقة بمبادرة من مؤسسة موروكو ميديا نيوز، بشراكة مع مجموعة طيبة، وبتعاون مع مؤسسة دريم الخيرية بالمغرب والمجلس العلمي المحلي لأكادير، وذلك في إطار ترسيخ مكانة القرآن الكريم في نفوس الناشئة، وتشجيعهم على الإقبال على حفظه وتجويده، وتعزيز قيم الهوية الدينية والوطنية.
ولا تقتصر هذه التظاهرة على بعدها التنافسي، بل تتجاوز ذلك لتؤدي أدوارا تربوية وثقافية عميقة، من خلال غرس حب القرآن الكريم في نفوس الأطفال واليافعين، وربطهم بالقيم الروحية والأخلاقية التي تشكل أساس الشخصية المتوازنة، في زمن تتزايد فيه التحديات الفكرية والثقافية التي تستهدف الأجيال الصاعدة.
ويؤكد المنظمون أن مسابقة “سوس العالمة” أضحت موعدا سنويا قارّا للاحتفاء بكتاب الله، ومنصة لاكتشاف المواهب القرآنية الواعدة، التي يمكن أن تمثل المغرب مستقبلا في المحافل الوطنية والدولية الخاصة بتلاوة القرآن الكريم وتجويده.
وتندرج هذه المبادرة في سياق العناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين الملك محمد السادس، حفظه الله، للقرآن الكريم وأهله، من خلال دعمه المتواصل للكتاتيب القرآنية وتشجيعه لمسابقات الحفظ والتجويد والترتيل، والعناية بالعلماء والقراء، بما يعزز الثوابت الدينية للمملكة المغربية القائمة على الوسطية والاعتدال، ويصون الهوية الدينية والوطنية للأجيال الصاعدة.
وبين أصوات التلاوة الخاشعة، وأمل الأسرة التربوية في تخريج جيل قرآني جديد، يظل نهائي “سوس العالمة” حدثا روحيا وتربويا بامتياز، يؤكد أن القرآن الكريم ما يزال حاضرا بقوة في وجدان المجتمع المغربي، ومصدر إشعاع روحي وثقافي متجدد.





