محمية المحيط الحيوي للأركان في قلب دينامية مدنية لتعزيز حكامة البيئة والمناخ بالمغرب

عبد السميع العوامي:

تشكل محمية المحيط الحيوي للأركان إحدى أبرز التجارب البيئية والتنموية بالمغرب، حيث تم تصنيفها سنة 1998 من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ضمن شبكة محميات برنامج الإنسان والمحيط الحيوي، لتصبح نموذجاً وطنياً ودولياً في التوفيق بين صون الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. وتمتد هذه المحمية على مساحة شاسعة بجنوب-غرب المملكة، وتضم منظومة بيئية فريدة ترتكز أساساً على شجرة الأركان باعتبارها دعامة للتوازن الإيكولوجي ومصدراً رئيسياً للعيش بالنسبة لآلاف الأسر.

وقد عرفت المحمية خلال العقود الأخيرة تحولات مهمة على مستوى الحكامة البيئية، حيث تم الانتقال من منطق الحماية التقليدية إلى مقاربة مندمجة تقوم على إشراك الساكنة المحلية، وتثمين سلاسل الإنتاج، ودعم الاقتصاد التضامني، خاصة عبر التعاونيات النسوية المنتجة لزيت الأركان. كما ساهمت البرامج العمومية في تعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتحسين المؤشرات الاجتماعية بالمجال الترابي للمحمية.

غير أن الرهانات المطروحة تظل كبيرة، في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، ما يفرض تعزيز آليات التدبير المستدام، وتكثيف برامج إعادة التأهيل البيئي، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين.

وفي هذا السياق، تضطلع الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان بدور استراتيجي في تنسيق وتنزيل البرامج التنموية بالمناطق الواحاتية ومجال الأركان، من خلال مشاريع تروم دعم الفلاحة المستدامة، وتثمين المنتجات المحلية، وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز صمود المنظومات البيئية في مواجهة التغير المناخي.

ويأتي هذا الحدث في إطار الدينامية المدنية الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحكامة البيئية، حيث تم تنظيمه من طرف برنامج الدعم الاستراتيجي للمجتمع المدني بالمغرب PASSC في إطار مشروع “أموسو”، تحت شعار “تعزيز قدرة المجتمع المدني على الفعل من أجل الحكامة الجيدة في مجال البيئة والمناخ بالمغرب”. و ستمتد فعالياته من 13 فبراير إلى 15 فبراير، واحتضنه فندق أوميكا، بمشاركة فاعلين مدنيين وخبراء ومهتمين بالشأن البيئي، بهدف تعزيز قدرات المجتمع المدني في مجالات الترافع والمشاركة المواطنة وتتبع السياسات العمومية المرتبطة بالبيئة والمناخ.

ويؤكد تنظيم هذا اللقاء الممتد على مدى ثلاثة أيام أهمية التنسيق بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني لضمان استدامة محمية المحيط الحيوي للأركان، وصيانة هذا الإرث الطبيعي باعتباره رافعة للتنمية المجالية والعدالة البيئية بالمغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى