قرار جديد يوحّد سيارات نقل الأموات في المغرب ويشعل نقاشاً مجتمعياً واسعاً

أثار القرار الوزاري المشترك رقم 1250.25، الصادر عن وزارة الداخلية المغربية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، موجة من النقاش في المغرب عقب دخوله حيّز التنفيذ، بعدما وضع معايير جديدة لتنظيم عمليات نقل الجثث ودفنها وإخراجها من القبور وفق ضوابط صحية دقيقة.

وينص القرار على توحيد شكل سيارات نقل الأموات، بحيث لا تحمل سوى عبارة “نقل الأموات”، مع شريطين أخضرين على الجانبين وذكر اسم مالك المركبة، ومنع أي عبارات أو شعارات أخرى كانت تُستعمل سابقاً، بما فيها الرموز أو العبارات ذات الطابع الديني.

ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم قطاع حساس ظلّ لسنوات يخضع لاجتهادات فردية متفاوتة، إذ حدّد القرار مواصفات تقنية وصحية دقيقة لسيارات نقل الأموات، من بينها تجهيز المقصورة الداخلية بمواد سهلة التنظيف، وتزويدها بنظام تبريد يحافظ على درجة حرارة مناسبة أثناء النقل، واعتماد نوافذ معتمة غير قابلة للفتح. كما اشترط أبعاداً محددة للمقصورة، وحمالة قابلة للغسل، إلى جانب تجهيزات ضوئية ومنبّه خاص، وإخضاع السائقين للمراقبة الصحية الدورية، مع إلزامية تعقيم المركبة بعد كل عملية نقل.

وأثار منع الشعارات الدينية ردود فعل متباينة بين من اعتبر القرار خطوة نحو توحيد المعايير وضمان المساواة بين المواطنين، ومن رأى فيه مساساً بجانب رمزي وثقافي اعتاد عليه المجتمع المغربي. ويرى باحثون في الشأن الديني والثقافي أن هذا التوجّه يحدّ من مظاهر العشوائية، ويجنّب أي تمييز محتمل على أساس الانتماء الديني، كما ينسجم مع تاريخ البلاد القائم على التعايش والتعدد.

في المقابل، عبّر منتقدون عن تخوّفهم من أن يؤثر هذا التغيير على البعد الروحي المرتبط بمراسم نقل المتوفين، غير أن مؤيدي القرار يؤكدون أن الهدف الأساسي منه هو صون كرامة الإنسان بعد وفاته، وتوحيد المعايير التقنية والصحية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

كما تضمّن القرار ضوابط دقيقة لإخراج الجثث من القبور، إذ اشترط مرور مدد زمنية تختلف بحسب سبب الوفاة، خاصة في الحالات المرتبطة بأمراض معدية أو خطيرة، مع إلزام العاملين في هذا المجال بارتداء ملابس واقية، واحترام مسافات أمان، وتعقيم محيط القبر بعد الانتهاء من العملية، إضافة إلى تلقيهم التلقيحات الضرورية ضد بعض الأمراض المعدية.

ويعكس هذا القرار توجّه السلطات نحو الانتقال من تدبير تقليدي لشؤون الجنائز إلى إطار تنظيمي واضح يستجيب لمتطلبات الصحة والسلامة العامة، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمع المغربي، وهو ما يفسّر اتساع دائرة النقاش حوله بين مؤيد يرى فيه خطوة تنظيمية ضرورية، ومعارض يخشى من تأثيراته الرمزية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى