
انطلقت، صباح اليوم السبت، أشغال النسخة الأولى من المنتدى الإقليمي للتعليم الأولي بالمركب الثقافي سعيد اشتوك، وذلك بحضور عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، إلى جانب عدد من المسؤولين الترابيين والفاعلين التربويين وممثلي المجتمع المدني.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الجهود المتواصلة للنهوض بقطاع التعليم الأولي بالإقليم، باعتباره ركيزة أساسية في بناء منظومة تعليمية متماسكة وقادرة على مواكبة رهانات التنمية.
وقد استهل عامل الإقليم فعاليات هذا اللقاء بزيارة لأروقة معرض موازٍ، يبرز نماذج من التجارب الناجحة والمبادرات الرائدة في مجال التعليم الأولي، والتي تعكس الدينامية التي يشهدها هذا القطاع على المستوى المحلي.
وشهد المنتدى تقديم مجموعة من العروض والمداخلات، أكدت في مجملها على العناية الملكية الخاصة التي يحظى بها ورش التعليم الأولي، باعتباره قاعدة صلبة لأي إقلاع تنموي، فضلاً عن استعراض حصيلة الإنجازات المحققة بالإقليم.
وفي هذا السياق، تم الكشف عن معطيات رقمية تعكس حجم التطور المسجل، حيث بلغ عدد وحدات التعليم الأولي بإقليم اشتوكة أيت باها ما مجموعه 469 وحدة، موزعة بين الوسطين الحضري والقروي، فيما يفوق عدد الأطفال المسجلين بنظام “مسار” 12 ألفاً و200 تلميذ وتلميذة.
ويعد هذا التقدم ثمرة شراكات مؤسساتية جمعت بين مختلف المتدخلين، من مصالح قطاعية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى النسيج الجمعوي النشيط في المجال. غير أن المتدخلين شددوا، بالموازاة مع ذلك، على ضرورة مواجهة عدد من التحديات، من بينها إشكالية تشتت الساكنة بالمناطق الجبلية، وصعوبة توفير الوعاء العقاري في بعض الجماعات ذات الكثافة السكانية، فضلاً عن الحاجة إلى تأهيل القطاع غير المهيكل.
كما تطرقت العروض إلى تجربة التعليم الأولي بجهة سوس ماسة، مع تسليط الضوء على نموذج إقليم اشتوكة أيت باها، باعتباره تجربة تسعى إلى تحقيق التوازن بين التعميم وضمان الجودة. وتمت أيضاً مناقشة قضايا قانونية وتنظيمية، من قبيل تدبير منازعات جمعيات المجتمع المدني، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للأطفال، إلى جانب إدماج الأطفال في وضعية إعاقة وتحسين جودة الخدمات التربوية المقدمة لهم.
وعرف المنتدى حضور رؤساء الجماعات الترابية وممثلي المصالح الخارجية والأطر التربوية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، حيث تميز بتنظيم ورشات بيداغوجية وتربوية تهدف إلى تطوير المناهج المعتمدة، والرفع من كفاءات الموارد البشرية العاملة في القطاع.
ويطمح المنظمون، من خلال هذه المبادرة، إلى جعل التعليم الأولي رافعة حقيقية لإصلاح المنظومة التعليمية بالإقليم، عبر الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الأجيال الصاعدة لمواكبة تحديات المستقبل.





