
تشهد مدينة القصر الكبير تعبئة ميدانية واسعة، عقب الارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي اللوكوس، الذي تسبب في غمر جزئي لعدد من الأحياء السكنية، في واحدة من أقوى الفيضانات التي عرفتها المدينة منذ عقود. وقد انخرطت القوات المسلحة الملكية، إلى جانب السلطات الإقليمية والمحلية والوقاية المدنية وباقي المتدخلين، في جهود مشتركة لمواجهة تداعيات هذه الوضعية الاستثنائية.
وبتنسيق محكم بين مختلف المصالح، شرعت الفرق الميدانية في تنفيذ عمليات إنقاذ وإغاثة مكثفة، همّت إجلاء المواطنين المحاصرين بالمياه، ونقلهم إلى مراكز إيواء جرى تجهيزها مسبقاً، إضافة إلى إقامة حواجز رملية لحماية الأحياء المهددة والحد من توسع رقعة الفيضانات.
وفي هذا الإطار، أكد العميد هشام الجيراوي، القائد المنتدب للحامية العسكرية بمنطقة طنجة–العرائش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه التدخلات تندرج في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حيث تم تسخير وحدات متخصصة في الإنقاذ والإغاثة والدعم اللوجستيكي والتطبيب، بتنسيق كامل مع السلطات المحلية، لمساعدة الساكنة المتضررة.
وعلى مستوى المدينة، تعرف الشوارع المغمورة بالمياه حركة دؤوبة للآليات الثقيلة والشاحنات، فيما تواصل زوارق الوقاية المدنية عمليات الإجلاء بوتيرة متسارعة، في سباق مع الزمن لإنقاذ أكبر عدد ممكن من المواطنين العالقين داخل منازلهم.
وبحي “حومة الطود” جنوب القصر الكبير، رصدت وكالة المغرب العربي للأنباء تدخلات ميدانية لعناصر الوقاية المدنية، التي جابت الأزقة والمنازل بحرفية عالية وحس إنساني كبير، لإجلاء السكان وممتلكاتهم نحو مناطق آمنة.
من جانبه، أوضح العقيد إدريس الأعباب، القائد الإقليمي للوقاية المدنية، أن المصالح التابعة له نفذت عمليات إجلاء واسعة بعدد من الأحياء السكنية، مستعينة بقوارب معدنية ذات قاع مسطح للوصول إلى المناطق التي يصعب بلوغها، وذلك لضمان سلامة المواطنين في هذه الظروف المناخية الصعبة.
وأسفرت هذه الجهود المتواصلة، إلى حدود مساء اليوم الجمعة، عن إجلاء أكثر من 20 ألف شخص، حسب ما أفاد به عبد العزيز الفركلي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة إقليم العرائش، وممثل اللجنة الإقليمية لليقظة. وأشار إلى أن السلطات العمومية سارعت إلى اتخاذ إجراءات استباقية فور التوصل بالنشرة الجوية الإنذارية، تفادياً لأي خسائر بشرية.
وأضاف المسؤول ذاته أن اللجنة الإقليمية لليقظة، برئاسة عامل إقليم العرائش، باشرت سلسلة من التدخلات الميدانية، شملت معاينة النقاط المتضررة، وإجلاء السكان، وتأمين مراكز الإيواء، في إطار تتبع دقيق لتطور الوضع.
وفي شهادات من عين المكان، عبّر عدد من المواطنين عن إشادتهم بالتعبئة الشاملة لمختلف السلطات، مثمنين سرعة التدخل وتسخير الموارد البشرية واللوجستيكية، لمواجهة فيضانات وصفوها بالأعنف التي عرفتها المدينة منذ حوالي 35 سنة.





