
تشهد الساحة الرياضية في السنغال حالة من الترقب والقلق، بعد تصاعد الحديث عن عقوبات محتملة قد يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على منتخب “أسود التيرانغا”، على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 أمام المنتخب المغربي. هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات جدية حول تداعيات السلوك الذي طبع المباراة النهائية، وإمكانية انعكاسه على مسار المنتخب السنغالي قارياً، بل وحتى على تحضيراته للمشاركة المرتقبة في كأس العالم 2026.
وتعود فصول الأزمة إلى الدقائق الأخيرة من نهائي “الكان”، عندما قرر مدرب المنتخب السنغالي، باب ثياو، سحب لاعبيه من أرضية الملعب احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي. هذا التصرف، الذي اعتُبر خرقاً صريحاً للوائح الانضباط المعتمدة من طرف “الكاف”، تزامن مع أحداث شغب في المدرجات، حيث أقدم بعض المشجعين السنغاليين على الاعتداء على المنظمين، ما زاد من حدة الموقف وأجبر الكونفدرالية الإفريقية على فتح تحقيق تأديبي عاجل في الواقعة. وقد لقيت هذه المشاهد استنكاراً دولياً، إذ وصفها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، بغير المقبولة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الملف يندرج ضمن اختصاص الاتحاد الإفريقي دون تدخل مباشر من “فيفا”.
ووفق معطيات أوردتها تقارير إعلامية أوروبية، من بينها شبكة RMC، فإن العقوبات المحتملة قد تكون ثقيلة ومتعددة، وتشمل الجوانب المالية والتقنية والتنظيمية. فلوائح “الكاف” تنص على فرض غرامات مالية على أي منتخب يرفض إكمال مباراة رسمية، على ألا تقل عن 17 ألف يورو، غير أن خطورة ما حدث في النهائي قد ترفع قيمة الغرامة إلى ما بين 50 ألف و100 ألف يورو، تتحملها الجامعة السنغالية لكرة القدم. كما يُتوقع أن تطال العقوبات المدرب باب ثياو شخصياً، عبر إيقافه لعدة مباريات قد تتراوح بين أربع وست مواجهات، إضافة إلى احتمال فرض مباريات دون جمهور على المنتخب السنغالي، أو منع تنقل جماهيره في بعض الاستحقاقات الخارجية.
أما بخصوص الانعكاسات المحتملة على مشاركة السنغال في كأس العالم 2026، فإن المعطيات القانونية تشير إلى أن العقوبات، في حال صدورها، ستظل محصورة في إطار المسابقات التي يشرف عليها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مثل تصفيات كأس إفريقيا أو التصفيات الإفريقية المؤهلة للمونديال. وبالتالي، يبقى سيناريو خصم النقاط أو الإقصاء من كأس العالم مستبعداً، لكونه غير منصوص عليه في لوائح “الكاف” الخاصة بمثل هذه المخالفات. غير أن التأثير الأبرز قد يكون فنياً، في حال تقرر إيقاف المدرب باب ثياو، إذ قد يجد المنتخب نفسه من دون مدربه على دكة البدلاء في مواجهة قوية، من حجم المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الفرنسي، المقررة في 16 يونيو.
وفي انتظار القرار الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يبدو واضحاً أن نهائي كأس الأمم الإفريقية لم يُغلق ملفه بعد، وأن تبعاته قد تمتد إلى ما بعد التتويج. فرغم استبعاد المساس بمشاركة السنغال في مونديال 2026، فإن الغرامات المحتملة، وإيقاف المدرب، وإمكانية اللعب دون جمهور، تشكل كلها تحديات حقيقية قد تؤثر على استقرار “أسود التيرانغا” في المرحلة المقبلة، وتضع الجهاز الفني والجامعة السنغالية أمام اختبار صعب في إدارة ما بعد النهائي المثير للجدل.





