
تشهد محاكم عدة مدن مغربية هذه الأيام انطلاق أولى جلسات محاكمة عشرات الشباب الموقوفين على خلفية أعمال الشغب والتخريب التي تلت احتجاجات ما بات يُعرف إعلامياً بـ“جيل زد”.
هذه الملفات، التي تتابعها وسائل الإعلام والرأي العام باهتمام كبير، تضع جيلاً كاملاً في مواجهة القانون الجنائي المغربي بعد توجيه تهم خطيرة تمسّ بالنظام العام وأمن المواطنين.
ووفق المعطيات القضائية، فإن المتابعين يواجهون اتهامات متعددة، من بينها إهانة عناصر القوات العمومية والعنف ضدهم، وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة، والتحريض على ارتكاب جنح عبر وسائل علنية، إضافة إلى المشاركة في مظاهرات غير مصرح بها والرشق بالحجارة، بل وحتى حيازة أسلحة بيضاء في ظروف تهدد السلامة العامة.
القانون المغربي لا يرحم في مثل هذه الحالات؛ إذ تتراوح العقوبات بين سنتين وعشرين سنة سجناً نافذاً، حسب خطورة الأفعال المقترفة. وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد في حال ترتب عن العنف إصابات خطيرة أو وفاة.
ورغم تشديد السلطات على أن الهدف هو فرض سيادة القانون وحماية الأمن العام، إلا أن هذه المحاكمات أثارت نقاشاً واسعاً حول الظروف الاجتماعية والنفسية التي تدفع بعض الشباب إلى الانخراط في مسيرات تتحول سريعاً إلى أعمال تخريب.
وبين من يرى في المحاكمات رسالة صارمة ضد الفوضى والعنف، ومن يعتبرها ناقوس خطر يدعو إلى مراجعة العلاقة بين الشباب والدولة، تبقى دروس “جيل زد” قاسية للجميع: أن التعبير عن الغضب لا يكون بالفوضى، وأن الطريق نحو التغيير يمر عبر الوعي، لا الحجارة.





