تهميش، ارتجال وهدر المال العام… غضب محلي من طريقة تدبير موسم التمور

شهدت جماعة تغجيجت حالة من الاستياء الواسع بعد تنظيم النسخة العشرين من موسم التمور تحت مسمى “الملتقى الوطني لموسم التمور تغجيجت”، وهي نسخة اعتبرها عدد من الفاعلين المحليين تفتقر إلى أبسط قواعد الحكامة والرؤية الواضحة، ولا ترقى إلى مستوى الحدث الذي كان أبناء المنطقة يعوّلون عليه لإعادة الاعتبار للواحة وجعل الموسم رافعة حقيقية للتنمية المحلية. وقد بدا واضحاً، وفق تعبيرهم، أن المهرجان فقد فعاليته، بعدما كان خلال بدايات الألفية نموذجاً في العمل الجماعي المسؤول، بفضل الكفاءات المحلية التي كانت قادرة على الابتكار وصناعة الإشعاع الثقافي والاقتصادي للواحة.

ويشير المتتبعون إلى أن المهرجان انحدر اليوم إلى تظاهرة تُدبَّر بعشوائية، يطغى عليها الاستعراض والبهرجة، ويتم فيها استغلال الفضاء العمومي لخدمة أغراض انتخابية ضيقة من قبل بعض مسيّري الشأن المحلي. هذا الانحراف، حسب تعبيرهم، أفقد الحدث مصداقيته، وجعله بعيداً عن أي أثر اجتماعي أو اقتصادي ملموس، وغير قادر على أداء دوره كآلية تنموية لفائدة الواحة وساكنتها.

ويزداد هذا القلق حدة في ظل الوضع المقلق الذي تعيشه الواحة التقليدية، حيث يتساقط نخيلها، وتتراجع فرشتها المائية، وتنهار مسالكها، في غياب تام لسياسات حماية الإرث الواحي. ويؤكد السكان أن المجلس الجماعي يواصل تجاهل الأولويات الحقيقية، بينما يتحول المجال الواحي إلى فضاء مهمَل تتكدس فيه النفايات، دون برامج بيئية واضحة أو مقاربات جادة للتصدي للجفاف الذي يهدد الهوية المادية والرمزية للمنطقة.

وفي ظل هذه الظروف، عبّر عدد من فعاليات المجتمع المحلي عن مجموعة من المواقف والمطالب، أبرزها ضرورة إلزام جمعية موسم التمور بإعداد رؤية استراتيجية واضحة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وبناء ذلك على مقاربة تشاركية حقيقية تشمل المجتمع المدني، والفلاحين، والمهنيين، وذوي الخبرة، والساكنة المحلية والجالية التغجيجتية بالخارج. كما حمّلوا الجمعية والمجلس الجماعي مسؤولية الإقصاء الممنهج للجالية في دورات المهرجان خلال السنوات الأخيرة.

كما دعا الفاعلون إلى تنظيم أيام دراسية وورشات موضوعاتية لتشخيص واقع الواحة واستشراف آفاق النهوض بالقطاع الواحي وقطاع التمور بشكل علمي ومسؤول، مشيدين في المقابل بجهود بعض الجمعيات الجادة التي أثارت سؤال “أية تنمية لواحات تغجيجت؟”، غير أن جمعية موسم التمور – حسب تعبيرهم – لم تستوعب بعد أهمية هذه الإشارة.

وطالب المتتبعون بضرورة إعادة المهرجان إلى توقيته الأصلي في شهر أكتوبر، باعتباره الفترة الأنسب لضمان جودة التمور وملاءمتها لذروة الموسم، ولتمكين أبناء المنطقة من الحضور والمشاركة. كما شددوا على ضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية لتأجيل دورة هذه السنة والسنة التي سبقتها إلى أواخر نونبر، بعيداً عن التبريرات الجاهزة المرتبطة بأجندة السلطات الإقليمية والجهوية.

وأكدت هذه الأصوات أيضاً على ضرورة وقف هدر المال العام في تظاهرات “فارغة الجدوى”، ووضع حد لسوء تدبير الدعم العمومي ومساهمات الشركاء، وربط أي تمويل بأهداف تنموية واضحة ونتائج قابلة للقياس. كما دعوا المجلس الجماعي إلى تحمّل مسؤولياته كاملة في حماية الواحة التقليدية، وصيانة المجال البيئي، وتدبير النفايات، ووضع برامج استعجالية لمواجهة الجفاف والحفاظ على شجرة النخيل التي تمثل رمز الحياة في هذه المنطقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى