
في واحدة من أقوى العمليات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، تمكنت مصالح الشرطة القضائية بمدينة أولاد تايمة، بتنسيق وثيق مع عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بكل من أولاد تايمة وبيوكرى، من إسقاط أحد أبرز بارونات المخدرات المبحوث عنهم على صعيد أكادير الكبير، الملقب بـ“ولد الجبار”، والذي ظل لسنوات يشكل تحديًا حقيقيًا للمصالح الأمنية.
الموقوف، الذي كان موضوع عدد من مذكرات البحث الوطنية الصادرة عن مصالح أمنية ودركية بمناطق مختلفة، يُشتبه في كونه أحد العناصر المحورية في شبكات الاتجار بالمخدرات، حيث راكم خبرة في التخفي وتغيير أماكن إقامته باستمرار، مستفيدًا من تضاريس بعض المناطق الغابوية وصعوبة الولوج إليها.
العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل استخباراتي دقيق دام عدة أيام، تم خلاله تتبع تحركات المشتبه فيه وجمع معطيات ميدانية مكثفة حول دوائره القريبة وطرق تواصله. وقد مكنت هذه الجهود من تحديد مكان اختبائه داخل كوخ معزول بغابة أدمين، الواقعة بضواحي بيوكرى، وهي منطقة اختارها بعناية لاعتقاده أنها توفر له غطاءً طبيعيًا يحول دون رصده.
وفور التأكد من مكان تواجده، وُضعت خطة محكمة لتطويق الموقع بشكل مباغت، حيث جرى الانتشار في محيط الغابة بشكل متزامن لمنع أي محاولة للفرار. وأسفرت العملية عن توقيف المعني بالأمر رفقة أربعة من شركائه المفترضين، في تدخل وُصف بالاحترافي، دون تسجيل أية إصابات في صفوف العناصر الأمنية.
وخلال عملية التفتيش، عثرت العناصر الأمنية على حوالي كيلوغرام من مخدر الشيرا، إضافة إلى أزيد من نصف طن من الكيف وأوراق طابا، كانت مخبأة بعناية داخل “مطمورة” تحت الأرض في محاولة للتمويه والإفلات من المراقبة. وقد لعبت الكلاب المدربة دورًا حاسمًا في تحديد موقع المخبأ، ما سرّع من عملية الحجز وكشف طريقة التخزين المعتمدة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الكميات المحجوزة كانت موجهة للترويج على نطاق واسع، سواء بالمنطقة أو خارجها، ما يعكس حجم النشاط الذي كان يديره الموقوف وشركاؤه.
وتكمن أهمية هذه العملية في كونها استهدفت أحد الأسماء الثقيلة في مجال الاتجار بالمخدرات، والذي ظل موضوع مذكرات بحث متعددة لسنوات. كما تعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف الأجهزة الأمنية، والنجاعة التي باتت تميز التدخلات الاستباقية الرامية إلى تجفيف منابع الجريمة المنظمة.
وقد تم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيق والكشف عن باقي المتورطين المحتملين، وكذا تحديد الامتدادات اللوجستيكية والمالية لهذه الشبكة، في عملية جديدة تؤكد أن يد القانون قادرة على الوصول إلى أخطر المطلوبين مهما حاولوا الاحتماء بالغابات أو الاختباء في أوكار معزولة.





