
نجحت ولاية أمن أكادير في تأمين الزخم الجماهيري غير المسبوق الذي رافق مباريات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، مؤكدة أن نجاح البطولة لا يُقاس فقط بما يحدث فوق المستطيل الأخضر، بل أيضاً بما يُنجز خلف الكواليس من عمل أمني ولوجستي محكم. ففي مدينة احتضنت مباريات بحضور فاق 42 ألف متفرج في لقاء مصر و جنوب افريقيا، وأكثر من 28 ألفاً في المباراة السابقة، برز الدور المحوري للأمن الوطني كصمام أمان أساسي لضمان مرور هذا الحدث القاري في أفضل الظروف.
واكب هذا الحضور الجماهيري القياسي رفعٌ استباقي لمستوى الجاهزية الأمنية، حيث عبأت ولاية أمن أكادير مختلف مواردها البشرية واللوجستيكية، مدعومة بتعزيزات نوعية وفرتها المديرية العامة للأمن الوطني. وجاء ذلك في إطار مقاربة شاملة هدفت إلى ضمان أمن وسلامة الجماهير والوفود الرياضية، والحفاظ على النظام العام، مع تمكين المشجعين من متابعة المباريات في أجواء آمنة ومنظمة داخل ملعب أدرار ومحيطه.
واعتمدت المصالح الأمنية مخططاً متكاملاً لتأمين التظاهرة، ارتكز على الانتشار المكثف بمحيط الملعب، وتأمين المحاور الطرقية الرئيسية، ومؤسسات الإيواء السياحي، والفضاءات المخصصة لاستقبال الجماهير. كما جرى اعتماد تدابير دقيقة لتدبير الحشود خلال فترات الدخول والخروج، بما يضمن انسيابية حركة السير ويحد من أي اختلالات محتملة قد تمس بالنظام العام.
وفي سياق المقاربة الوقائية والاستباقية، باشرت الفرق الأمنية عمليات ميدانية شملت تطهير وتأمين المسارات المعتمدة لتنقل المنتخبات والوفود الرسمية والجماهير، إلى جانب تأمين مقرات الإقامة بشكل محكم. وأسهم التوظيف الذكي للتكنولوجيا الحديثة في تعزيز فعالية هذا المخطط، من خلال الاستعانة بكاميرات مراقبة متطورة وطائرات مسيّرة (درون)، مكنت من الرصد الفوري للوضع الميداني والتدخل السريع عند الضرورة.
وساهم التنسيق العملياتي المحكم بين ولاية أمن أكادير وباقي المتدخلين، من سلطات محلية وقضائية ومنظمين، في إنجاح هذه العملية الأمنية، حيث تم العمل وفق بروتوكول موحد يراعي المعايير الدولية المعتمدة في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعته في مختلف السيناريوهات.
ويؤكد هذا النجاح الأمني أن الرهان على المقاربة الوقائية والاستباقية التي تنهجها مصالح الأمن الوطني يشكل ركيزة أساسية لإنجاح كأس إفريقيا بالمغرب، كما يعكس قدرة المملكة على احتضان كبرى التظاهرات الرياضية القارية والدولية في ظروف آمنة ومنظمة. فبفضل الاحترافية العالية والتعبئة الشاملة، برهنت أكادير مرة أخرى على جاهزيتها، وأسهم رجال الأمن في ترسيخ صورة المغرب كوجهة موثوقة وقادرة على تأمين الأحداث الرياضية الكبرى وفق أعلى معايير السلامة والأمن.





