مواجهات دامية بقلعة السراغنة.. احتجاجات تتحول إلى صدامات عنيفة وتخلف إصابات خطيرة في صفوف الأمن

شهدت جماعة سيدي عيسى بن سليمان، التابعة لإقليم قلعة السراغنة، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، أحداثاً عنيفة بعدما اندلعت مواجهات مباشرة بين القوات العمومية وعدد من سكان المنطقة، في سياق توتر متصاعد على خلفية تنفيذ حكم قضائي يقضي بفتح مسلك طرقي نحو مقلع للأحجار. هذا التدخل الميداني، الذي أشرفت عليه السلطات المحلية بدعم من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، فجّر غضب الساكنة التي خرجت للاحتجاج ورفض مرور الآليات عبر أراضيها.

وبحسب معطيات ميدانية، فإن عملية فتح الطريق بدوار أولاد الرامي سرعان ما تحولت إلى مواجهة مفتوحة، بعدما تجمهر العشرات من المواطنين، بينهم نساء، في محاولة لمنع تقدم الجرافات والشاحنات، قبل أن تتطور الأوضاع إلى رشق مكثف بالحجارة استهدف عناصر القوات العمومية. وأمام تصاعد حدة التوتر، اضطرت القوات الأمنية إلى التدخل لتفريق المحتجين، حيث تم تسجيل إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء في محاولة للسيطرة على الوضع ومنع انفلاته.

وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة 15 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 9 عناصر من القوات المساعدة تعرضوا لكدمات وإصابات نتيجة الرشق بالحجارة، و5 عناصر من الدرك الملكي أصيبوا في أطراف مختلفة من أجسادهم، إضافة إلى إصابة خطيرة لقائد سرية الدرك الملكي على مستوى الرأس، استدعت نقله بشكل مستعجل إلى مصحة خاصة بمدينة مراكش لتلقي العلاجات الضرورية، في حين تم نقل باقي المصابين إلى المستشفى الإقليمي بقلعة السراغنة.

وفي أعقاب هذه الأحداث، استنفرت السلطات الإقليمية مختلف أجهزتها الأمنية، حيث تم تعزيز التواجد الميداني بمحيط الدوار لتأمين المنطقة ومنع تجدد المواجهات، بالتوازي مع فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات ما جرى. كما تم توقيف عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في أعمال العنف، في انتظار استكمال مجريات البحث.

وتأتي هذه الواقعة في سياق احتقان اجتماعي تعرفه المنطقة منذ سنوات، خاصة بسبب الجدل المرتبط بنشاط المقالع وتأثيراته البيئية والاقتصادية على الساكنة المحلية، إلى جانب مشاكل أخرى من قبيل ندرة الماء الصالح للشرب وتدهور البنية التحتية. ويؤكد متتبعون أن هذه الأحداث تعكس عمق الأزمة القائمة بين متطلبات الاستثمار وحقوق السكان، في ظل غياب حلول توافقية قادرة على احتواء التوتر وضمان التوازن بين التنمية والاستقرار الاجتماعي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى