
أعرب عدد من سكان إقليم اشتوكة أيت باها عن قلق عميق إزاء التدهور المتسارع للوضع المائي في المنطقة، محمّلين جهات مسؤولة مسؤولية تفاقم أزمة ندرة المياه التي تهدد حياتهم اليومية وسبل عيشهم. تصريحات متطابقة من ساكنة المنطقة كشفت عن ممارسات “خطيرة” تستنزف بشكل مباشر المخزون الجوفي، الذي يُعد المصدر الرئيسي للمياه بالإقليم.
يشدد السكان على أن جوهر الأزمة يكمن في الانتشار الواسع لاستغلال الآبار بطريقة غير قانونية، من طرف شركات فلاحية كبرى تسحب كميات ضخمة من المياه دون احترام الضوابط القانونية أو البيئية. ورغم الشكايات المتكررة، يؤكد المواطنون أن بعض الآبار غير المرخصة تُستغل لسقي ضيعات فلاحية بعيدة عن مواقع الحفر، في خرق واضح للقانون وغياب تام للمتابعة.
وتشهد جماعات مثل أيت اعميرة وإنشادن مرور شاحنات صهريجية محملة بالمياه بشكل مكثف على مدار اليوم، ما يعتبره السكان استنزافاً ممنهجاً للمخزون المائي. هذا الوضع لم يؤد فقط إلى تدهور الطرق، بل تسبب في نضوب آبار الفلاحين الصغار وجفاف أراضيهم، مما ينذر بأزمة عطش حادة قد تجر المنطقة إلى احتقان اجتماعي خطير.
ويطالب السكان بتدخل عاجل من المسؤولين في قطاع الماء لإغلاق الآبار العشوائية، وفتح تحقيق إداري وقضائي في الخروقات المسجّلة. كما يشددون على ضرورة مراجعة الرخص الممنوحة لبعض المستثمرين، والقيام بتدقيق شفاف في حجم المياه المستغلة، لضمان التزام المشاريع الفلاحية الكبرى بحلول مائية مستدامة.
ويؤكد المتضررون أن الوضع الحالي يتناقض بشكل صارخ مع القانون 36.15 المتعلق بالماء، ومع مقتضيات الدستور الذي يضمن الحق في موارد مائية سليمة. كما يشددون على أن حماية الثروة المائية العمومية وتفعيل آليات المراقبة لم يعد مطلباً اختيارياً، بل ضرورة ملحّة لضمان مستقبل الموارد الطبيعية في إقليم اشتوكة أيت باها.





