
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل الأوروبي، يبرز قطاع الصيد البحري في إسبانيا كأحد المجالات الاقتصادية الحيوية التي توفر فرصاً مهنية واعدة وأجوراً محفزة، ما يجعله وجهة مفضلة لفئة واسعة من الشباب الباحثين عن بدائل مهنية خارج المسارات التقليدية.
ويتميز هذا القطاع بجاذبية مالية لافتة، إذ تتراوح الرواتب الشهرية ما بين 2500 و3000 يورو، أي ما يعادل نحو 30 ألف درهم مغربي، مع إمكانية مضاعفة الدخل بفضل نظام الحوافز المرتبط بحجم المصطادات والمردودية داخل السفن. كما لا تقتصر فرص العمل على البحارة فقط، بل تمتد لتشمل تخصصات متعددة، من بينها الطهاة، التقنيون، وعمال الصيانة.
ويُعد الولوج إلى هذا المجال متاحاً بشكل نسبي، بفضل برامج التكوين المهني القصيرة والمكثفة التي تتيح اكتساب المهارات الأساسية في وقت وجيز، مما يسهل إدماج الشباب في سوق الشغل البحري بسرعة.
وفي هذا السياق، يشكل نموذج الشاب روبن أريغو، المنحدر من مدينة كاستيون، مثالاً حياً على النجاح في هذا القطاع، حيث انخرط في مهنة الصيد منذ سن مبكرة بدافع تقاليد عائلية، وتمكن من بناء مسار مهني مستقر ومربح.
وتعمل الهيئات المهنية الإسبانية، وعلى رأسها منظمة “بيسكا إسبانيا”، على الترويج لهذه المهنة من خلال المشاركة في معارض دولية وتنظيم لقاءات تفاعلية موجهة للطلبة، بهدف التعريف بفرص العمل وتحفيز الشباب على الاندماج في هذا القطاع الحيوي.
ورغم هذه الامتيازات، يواجه قطاع الصيد البحري بإسبانيا تحديات بنيوية، أبرزها نقص اليد العاملة وصعوبة تجديد الأجيال، إلى جانب طبيعة العمل الشاقة التي تتطلب قدرة بدنية وتحمل ظروف البحر.
ومع ذلك، يظل هذا القطاع رهاناً اقتصادياً مهماً، ورافعة لتوفير فرص الشغل، في أفق تعزيز استدامته وجاذبيته عبر تحسين ظروف العمل وتكثيف برامج التكوين والتأطير المهني.





